السبت، 3 يناير 2026

​"السكري من النوع الخامس": الحلقة المفقودة التي ستغير خارطة العلاج عالمياً

 لطالما اعتدنا في الثقافة الطبية والشعبية على تقسيم مرض السكري إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول (المناعي الذي يصيب الأطفال غالباً) والنوع الثاني (المرتبط بنمط الحياة والسمنة)، بالإضافة إلى سكري الحمل. ولكن، مع تطور الأبحاث في عامي 2025 و2026، برز مصطلح جديد بدأ يتصدر العناوين الطبية وهو "السكري من النوع الخامس" (Type 5 Diabetes).



هذا التصنيف ليس مجرد رقم جديد يضاف للقائمة، بل هو "تصحيح مسار" قد ينقذ حياة ملايين الأشخاص الذين تم تشخيصهم وعلاجهم بشكل خاطئ لسنوات.

ما هو السكري من النوع الخامس؟

يعرف هذا النوع علمياً باسم "السكري المرتبط بسوء التغذية" (Malnutrition-Related Diabetes).

خلافاً للنوع الثاني المرتبط بزيادة الوزن، يصيب هذا النوع الأشخاص الذين يعانون من نحافة شديدة وسوء تغذية مزمن، خاصة انخفاض استهلاك البروتين والسعرات الحرارية لفترات طويلة. هذا النقص الحاد يؤثر فيزيولوجياً على البنكرياس، مما يجعله غير قادر على إنتاج الأنسولين بكفاءة، وفي الوقت نفسه يعاني الجسم من مقاومة شديدة لعمل الأنسولين المتبقي.

لماذا يعتبر "النوع الخامس" مختلفاً؟

يكمن اللغز في أن مريض النوع الخامس يجمع بين أسوأ ما في النوعين التقليديين، لكنه لا ينتمي لأي منهما:

ليس كالنوع الأول: لا توجد لدى المريض أجسام مضادة تهاجم البنكرياس (ليست مشكلة مناعة ذاتية).

ليس كالنوع الثاني: المريض ليس بديناً، بل على العكس، يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديه منخفضاً جداً.

لماذا الآن؟ (أهمية الاعتراف الدولي)

لسنوات طويلة، كان الأطباء في المناطق الفقيرة (أفريقيا، جنوب آسيا) يواجهون حالات محيرة: مرضى نحيلون جداً لديهم سكري، لا يستجيبون لحبوب السكري التقليدية، ولا يملكون رفاهية الحفاظ على الأنسولين المبرد. كان يتم تصنيفهم خطأً كنوع أول أو ثانٍ، مما يؤدي لفشل العلاج.

الاعتراف الرسمي بهذا النوع (الذي دعت إليه مجلة The Lancet ومؤسسات كبرى مؤخراً) يعني:

تغيير البروتوكول العلاجي: هؤلاء المرضى لا يحتاجون لـ "تخفيف الوزن" (كما في النوع الثاني)، بل يحتاجون لبرامج تغذية علاجية دقيقة مع جرعات أنسولين محددة.

إعادة توجيه التمويل: التركيز على محاربة الجوع كسبب مباشر للسكري، وليس فقط محاربة السمنة.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

ينتشر هذا النوع في المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي والفقر المدقع. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الأزمات الاقتصادية الحادة في بعض الدول (التي تؤدي لتقليل جودة الغذاء والاعتماد على النشويات الرخيصة مع غياب البروتين) قد ترفع نسب الإصابة بهذا النوع حتى في مناطق لم تكن تعهده سابقاً.

الخلاصة: خطوة نحو العدالة الصحية

إن إقرار "السكري من النوع الخامس" هو انتصار للطب الدقيق. هو رسالة مفادها أن السكري ليس مرضاً واحداً بقالب واحد، وأن الفقر وسوء التغذية يضران البنكرياس تماماً كما تضره التخمة والسكريات. فهم هذا النوع هو الخطوة الأولى لتقديم العلاج الصحيح لملايين المنسيين حول العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق